السيد علي عاشور

70

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : إلى فاطمة ابنتي فأنظر إلى الحسن والحسين فيذهب بعض ما بي من الجوع فدخل على فاطمة فقال : أين ابناي ؟ فقالت : خرجا من الجوع يبكيان فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طلبهما فرأى أبا الدرداء فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عويمر هل رأيت إبنيّ ؟ قال : نعم يا رسول اللّه نائمان في ظلّ حائط بني جدعان فانطلق إليهما فضمّهما وهما يبكيان وهو يمسح الدموع عنهما ثمّ قال : والذي بعثني بالحقّ نبيّا لو قطر قطرة في الأرض لبقيت المجاعة في أمّتي إلى يوم القيامة ، فحملهما وهما يبكيان وهو يبكي فجاء جبرئيل فقال : ربّك يقرئك السلام ويقول : ما هذا الجزع ؟ فقال : ما أبكي جزعا من ذلّ الدّنيا . فقال جبرئيل : إنّ اللّه تعالى يقول : أيسرّك أن أحوّل لك أحدا ذهبا ولا ينقص لك ممّا عندي شيء ؟ قال : لا لأنّ اللّه تعالى لم يحبّ الدّنيا ولو أحبّها ما جعل المكاره أكملها . فقال جبرئيل : أدع بالجفنة التي في ناحية البيت ، فدعى بها فإذا فيها ثريد ولحم كثير فقال : كل يا محمّد وأطعم إبنيك وأهل بيتك فأكلوا وشبعوا وهي على حالها فأرسل بها إليّ فأكلوا وشبعوا . ثمّ قال : ما رأيت جفنة أعظم بركة منها فرفعت عنهم . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي بعثني بالحقّ لو سكت لتداولها فقراء أمّتي إلى يوم القيامة « 1 » . * * * آدب الحسن عليه السّلام وفي عيون المحاسن عن الزوياني أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام مرّا على شيخ يتوضّأ ولا يحسن ، فأخذا في التنازع يقول كلّ واحد منهما : أنت لا تحسن الوضوء فقالا عليهما السّلام : أيّها الشيخ كن حكما بيننا يتوضأ كلّ واحد منّا فتوضّآ ثمّ قالا عليهما السّلام : أيّنا أحسن ؟ قال : كلاكما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن ، وقد تعلّم الآن منكما وتاب على أيديكما ببركتكما وشفقتكما على أمّة جدّكما « 2 » . * * *

--> ( 1 ) البحار : 43 / 310 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 168 ، وكلمات الإمام الحسين : 40 .